سهيلة عبد الباعث الترجمان

69

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ويقول ابن عربي : " بعض المؤمنين يضحكون من أهل اللّه في الدنيا ، ولا سيما الفقهاء إذا رأوا العامّة على الاستقامة يتحدثون بما أنعم اللّه عليهم في بواطنهم . . . يظهرون لهم القبول عليهم وهم في بواطنهم على خلاف ذلك . وإذا مرّوا بهم يتغامزون ، هكذا واللّه رأيت فقهاء الزمان مع أهل اللّه يتغامزون عليهم ويضحكون منهم ويظهرون القبول عليهم وهم على غير ذلك " « 1 » . ومن مآخذه على الفقهاء أيضا قول أحدهم : " لو عاينت أمرا من هذه الأمور على يد أحد لقلت أنه طرأ على دماغي فساد ، وأما أنه جرى ذلك مع جواز ذلك عندي ، أن اللّه تعالى إذا شاء أن يجري ذلك على يد من يشاء أجراه - فانظر يا بنيّ ما أشد حجاب هذا وما أشد إنكاره وجهله " « 2 » . وهكذا فإن لثورة الفقهاء على ابن عربي أثرها الكبير في تحديد مكانته ، فقد أثمرت ثمارها وآتت أكلها ، وتمخضت عن ظهور فئة كبيرة من الناس تزكّي أقواله وتتقبل آراءه وأفكاره ، وتدفع عنه تهمة الزندقة والمروق ، وتعدّه من كبار العارفين المحققين والأولياء الصالحين ، فشغلت عليّه القوم وكبارهم وملوكهم ، وتنافسوا في الدفاع عنه وإبراز أهم جوانب علمه ومعارفه « * » ، وانقسموا في أمره بين مؤيدين ومعارضين أو متوقفين عن إصدار أي حكم فيه ، ومرد ذلك عدم الفهم لأقواله وقصور العقول عن الإحاطة بآرائه وأفكاره . وقد ذكر القاري ما يشير إلى ذلك فقال : " ووقفت عليه مرة أخرى في جواب استفتاء السلطان الأعظم . . ذي الرأفة والجاه الناصر لدين اللّه . . . أنه اجتمع في خزانته السعيدة على ما بلغني من مصنفات الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه ما لم يجتمع في خزانة غيره من آبائه السلاطين المتقدمين رضوان اللّه عليهم أجمعين كالأشرف والأفضل والمجاهد والمؤيد والمظفر والمنصور . . . فتكلم الفقهاء فيها لقصور عقولهم عن إدراك معانيها ، فاستفتى السلطان الأعظم . . . شيخنا

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 627 . ( 2 ) ابن عربي ، مواقع النجوم ص 83 ، وأيضا رسالة روح القدس ، بند 14 . ( * ) المقصود هنا ، هو الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي الشيرازي صاحب القاموس المحيط .